أهمية كتاب ألف ليلة وليلة
حظي كتاب ألف ليلة وليلة باعتناء الغرب والشرق على حد سواء، وتوفرت منه نسخ عديدة وطبعات. وقد اصطبغ العالم الغربي في نظرته إلى المشرق الإسلامي بصبغة هذا الكتاب وفحواه.وليس التاريخ ما ذكر في بطون الكتب التي تقص القصص، كما أنه ليس مجرد آثار تدرس ويدبج عليها بضعة أرقام لتصنيف في المتاحف على أساس هذه الرؤية المبتورة التي غالبا ما تكون زواياها غير واضحة بل ناقصة المعالم والرؤى، كما أن التاريخ طرف فيه الرواية الصحيحة التي تتحدث عن الأحداث بصورة صحيحة، فيها تناقل الرواة العدول الثقات عن أمثالهم حتى منتهى السند.
وهكذا فإن كتاب ألف ليلة وليلة كتاب أسطوري بكل ما تحمل الكلمة من دلالة في عصرنا، فهناك قصد ما لكاتب ما من وراء ما جاء فيه من قص وسرد. ففيه كل الأحلام أو الآمال أو الحلول أو المفارقات التي تتلاحق في ذهن الكاتب الذي كتب هذه الليالي[من صاحب هذا الرأي؟].
ولسنا نعلم شيئا قاطعا يدل أو يشي بمن ألف هذه الليالي.
البناء القصصي
يتكون البناء القصصي في ألف ليلة وليلة من القصة الإطار التي تتضمن مجموعة من القصص الأخرى فيها، حيث تدور أحداث هذه القصة الأساسية حول الملك شهريار الذي اكتشف خيانة زوجته له مع أحد عبيده، فصار عنده رد فعل عكسياً تجاه النساء، وقرر أن يتزوج كلّ ليلة امرأة ويقتلها مع طلوع الصباح.وقد وقع اختيار الملك في أحد الأيام على ابنة وزيره المسماة شهرزاد التي كانت معروفة بالفطنة والذكاء، وتجنباً لأن تلقى المصير نفسه الذي لقيته زوجات الملك السابقات فقد خطرت لشهرزاد فكرة عبقرية تمثلت في أنّ تقصّ على الملك حكاية، وفي اللحظة التي يتشوق فيها الملك لمعرفة ما ستؤول إليه الحكاية تتوقف شهرزاد عن الكلام بحجة طلوع الصباح، فيؤجل الملك قتل زوجته إلى أن يستمع إلى الحكاية. وهكذا تستمر شهرزاد طوال الليالي المتعاقبة، وتظل النهاية مرجأة تقررها شهرزاد.
ويتميز البناء القصص لألف ليلة وليلة بما يسمى توالد الحكايات، وهي أن تبدأ حكاية جديدة عن الحكاية السابقة وهكذا دواليك بحيث نجد أنفسنا أمام عدد كبير من الحكايات. وقد أثر هذا البناء القصصي المتكون من قصة إطار وعدد من الحكايات الفرعية التي تتوالد عن بعضها في أكثر الآداب العالمية، لاسيما في جنس الرواية.
التأثير
صفحة من النسخة العربية لكتاب ألف ليلة وليلة وهي أقدم نسخة موجودة إلى الآن من الكتاب.
أصبحت حكايات ألف ليلة وليلة رمزاً حقيقياً أصيلاً لمدينة بغداد، بغداد المجد والعظمة، وقد توافد المئات من المفكرين والشعراء والكتاب على مدينة بغداد منذ مطلع القرن العشرين حتى بداية الغزو الأمريكي للعراق، وقاموا بتأليف العديد من الكتب والروايات والقصص التي تربط بين هذه الحكايات وعظمة مدينة بغداد وتاريخ العراق الهائل الغني. وقد كان شارع أبي نواس في بغداد هو الرمز التصويري لهذه القصص والحكايات حتى إن المطربة الأسترالية الشهيرة تينا أرينا قد ذكرت مجد بغداد وربطتها بتاريخ شهرزاد وألف ليلة وليلة في أغنيتها المشهروة "اسمي بغداد" (Je m'appelle Bagdad)، وقد غنتها باللغة الفرنسية وحققت نجاحا هائلا في الفن الغنائي في عام 2005 وما تلاه.
وقد كتب محسن مهدي في مقدمة طبعة أ. ي. بريل عام 1984 أنه "بعد أن انتقلت نسخة الكتاب الخطية بين مصر والشام مدة تزيد على أربعة قرون من الزمن، وترجم من نسخ خطية إلى اللغة التركية والفرنسية والإنجليزية، وظهرت منه مقتطفات مطبوعة في إنجلترا في نهاية القرن الثامن عشر من الميلاد، طبع الكتاب لأول مرة في كلكتا في الهند في جزئين، في المطبعة الهندوستانية برعاية كلية فورت وليم - الجزء الأول بعنوان "حكايات مائة ليلة من ألف ليلة وليلة" عام 1814 م، والجزء الثاني بعنوان "المجلد الثاني من كتاب ألف ليلة وليلة يشتمل على حكايات مائة ليلة وأخبار السندباد مع الهندباد" عام 1818 م - نشره الشيخ أحمد بن محمود شيرواني اليماني أحد أعضاء هيئة التدريس في قسم اللغة العربية في الكلية المذكورة. وقد اقتصر الناشر على وضع مقدمة موجزة باللغة الفارسية ذات الأسلوب الهندي في أول كل واحد من الجزئين هذا نصها وترجمتها: "لا يخفى أن مؤلف ألف ليلة وليلة شخص عربي اللسان من أهل مصر أو العراق. وكان غرضه من تأليف هذا الكتاب أن يقرأه من يرغب في أن يتحدث بالعربية فتحصل له من قرائته طلاقة في اللسان عند التحدث بها. ولهذا كتب بعبارات سهلة كما يتحدث بها العرب، مستعملاً في بعض المواضع ألفاظًا ملحونة بحسب كلام العرب الدارج. ولذلك فلا يظن من يتصفح هذا الكتاب ويجد ألفاظًا ملحونة في مواضع منه أنها غفلة من المصحح، وإنما وضعت عمدًا تلك الألفاظ التي قصد المؤلف استعمالها كما هي."
وإن كان محسن مهدي يرجع ما يصفه الشيخ شيرواني بالألفاظ الملحونة إلى التعديلات التي قام الأخير بها "كما اشتهى وكما أملاه طبعه اللغوي وذوقه الأدبي" وهي إشارة من محسن مهدي أن النسخة الأصلية قد مرت بأطوار من التعديلات على مر الناشرين.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar